محمد جواد مغنيه
306
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
بيدي » . هذا ما جاء على لسان الخليفة الثاني في صحيح البخاري ، وروى هذا الحديث مسلم في صحيحه ص 107 القسم الأول من الجزء الثاني طبعة سنة 1348 ه ، ولم يذكر فيه « أن لا ترغبوا عن آبائكم » إلخ مع العلم بأن ليس في القرآن ما يشعر بوجوب الرجم والرغبة عن الآباء . وقال السيوطي في « الإتقان » ج 1 ص 60 مطبعة حجازي بالقاهرة : « أول من جمع القرآن أبو بكر ، وكتبه زيد ، وكان الناس يأتون زيد بن ثابت ، فكان لا يكتب آية إلا بشاهدي عدل ، وإن آخر سورة براءة لم توجد إلا مع أبي خزيمة بن ثابت ، فقال - أي أبو بكر - اكتبوها ، فإن رسول اللّه ( ص ) جعل شهادته بشهادة رجلين ، فكتب ، وإن عمر أتى بآية الرجم ، فلم يكتبها ، لأنه كان وحده » . وإذا كان أبو زهرة لا يقبل أحاديث الكليني ، لأنه روى حديث التحريف - كما قال - فعليه أن لا يقبل أحاديث البخاري جملة وتفصيلا ، لمكان هذا الحديث الصريح الواضح بالتحريف بشهادة عمر بن الخطاب . إن ما ذكره الكليني في هذا الباب لا يختلف في النتيجة عما ذكره البخاري ومسلم . فلما ذا تحامل الشيخ على الكليني ، وسكت عنهما ؟ بل قال أبو زهرة في كتاب « الإمام زيد » ص 245 : « والبخاري ذاته ، وهو أصح كتب السنة إسنادا قد أخذت عليه أحاديث وما كان ذلك مسوغا لتكذيب البخاري ولا مسوغا لنقض الصحيح الذي رواه وعدم الأخذ به . وأيضا روى البخاري في الجزء الرابع « باب طفة إبليس وجنوده » عن عائشة أنها قالت : « سحر النبي ، حتى كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء ، وما نفعله » وقد كذبه في ذلك الجصاص أحد أئمة الحنفية ، قال ما نصه بالحرف : « وقد أجازوا من فعل الساحر ما هو أطم وأفظع ، ذلك أنهم زعموا أن النبي ( ص ) سحر ، وأن السحر عمل فيه ، حتى قال : إنه يخيل لي أني أقول الشيء ، ولا أقوله ، وأفعله ، ولم أفعله - إلى أن قال الجصاص : « ومثل هذه الأخبار من وضع الملحدين » . ( الجزء الأول من أحكام القرآن للجصاص ص 55 طبعة سنة 1347 ه ) .